الآلوسي

452

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )

الفرس وتهواء لجزء ماض من الليل وتنبال للقصير اللئيم وتعشار وتبراك لموضعين ، وزاد ابن جعوان تمثال وتيفاق لموافقة الهلال ، واقتصر أبو جعفر النحاس في شرح المعلقات على أقل من ذلك فقال : ليس في كلام العرب على تفعال إلا أربعة أسماء وخامس مختلف فيه يقال تبيان ويقال لقلادة المرأة تقصار وتعشار وتبراك والخامس تمساح وتمسح أكثر وافصح انتهى ، والمعروف أن تِبْياناً مصدر وليس باسم وإن قيل : إن قول أكثر النحويين ، وجوز الزجاج فيه الفتح في غير القرآن ، والمراد من كل شيء على ما ذهب إليه جمع ما يتعلق بأمور الدين أي بيانا بليغا لكل شيء يتعلق بذلك ومن جملته أحوال الأمم من أنبيائهم عليهم السلام ، وكذا ما أخبرت به هذه الآية من بعث الشهداء وبعثه عليه الصلاة والسلام ، فانتظام الآية بما قبلها ظاهر ، والدليل على تقدير الوصف المخصص للشيء المقام وأن بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما هي لبيان الدين ، ولذا أجيب السؤال عن الأهلة بما أجيب ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أنتم أعلم بأمور دنياكم » وكون الكتاب تبيانا لذلك باعتبار أن فيه نصا على البعض وإحالة للبعض الآخر على السنة حيث أمر باتباع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل فيه : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [ النجم : 3 ] وحثا على الإجماع في قوله سبحانه : وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ [ النساء : 115 ] الآية فإنها على ما روي عن الشافعي وجماعة دليل الإجماع ، وقد رضي صلى اللّه عليه وسلم لأمته باتباع أصحابه حيث قال عليه الصلاة والسلام . « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضّوا عليها بالنواجذ » . وقد اجتهدوا وقاسوا ووطئوا طرق الاجتهاد فكانت السنة والإجماع والقياس مستندة إلى تبيان الكتاب ، وقال بعض : كل للتكثير والتفخيم كما في قوله تعالى : تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها [ الأحقاف : 25 ] إذ يأبى الإحاطة والتعميم ما في التبيان من المبالغة في البيان وأن من أمور الدين تخصيصا لا يقتضيه المقام . ورد الثاني بما سمعت آنفا ؛ والأول بأن المبالغة بحسب الكمية لا الكيفية كما قيل في قوله تعالى : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ فصلت : 46 ] إنه من قولك : فلان ظالم لعبده وظلام لعبيده ، ومنه قوله سبحانه : وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ * [ البقرة : 27 ، آل عمران : 192 ، المائدة : 72 ] وقال بعضهم : لكل من القولين وجهة والمرجح للأول إبقاء كل على حقيقتها في الجملة ، وتعقب بأنه يرجح الثاني إبقاء شَيْءٍ على العموم وسلامته من التقدير الذي هو خلاف الأصل ومن المجاز على قول . نعم ذهب أكثر المفسرين إلى اعتبار التخصيص وروي ذلك عن مجاهد . وقال الجلال المحلي في الرد على من لم يجوز تخصيص السنة بالكتاب : إنه يدل على الجواز قوله تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وإن خص من عمومه ما خص بغير القرآن ، وتوجيه كونه تبيانا لكل ما يتعلق بالدين بما تقدم هو الذي يقتضيه كلام غير واحد من الأجلة . فعن الشافعي رضي اللّه تعالى عنه أنه قال مرة بمكة : سلوني عما شئتم أخبركم عنه من كتاب اللّه تعالى فقيل له : ما تقول في المحرم يقتل الزنبور ؟ فقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم قال اللّه تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر : 7 ] وحدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » وحدثنا سفيان عن مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أنه أمر بقتل المحرم الزنبور ، وروى البخاري عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : « لعن اللّه تعالى الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق اللّه تعالى » فقالت له امرأة في ذلك فقال : ما لي لا ألعن من لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في كتاب اللّه تعالى فقالت له : لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول فقال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه أما قرأت « وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا » قالت : بلى . قال : فإنه عليه الصلاة والسلام قد نهى عنه . وذهب بعضهم إلى ما يقتضيه ظاهر الآية غير قائل بالتخصيص ولا بأن كل